الذهبي
49
سير أعلام النبلاء
جعفر بن سليمان : عن مالك بن دينار ، قال : أوقد هرم نارا ، فجاء قومه ، فسلموا من بعيد ، قال : ادنوا . قالوا : ما نقدر من النار . قال : فتريدون أن تلقوني في نار أعظم منها . أبو عمران الجوني ، عن هرم بن حيان ، قال : إياكم والعالم الفاسق . فبلغ عمر ، فكتب إليه - وأشفق منها : ما العالم الفاسق ؟ فكتب : ما أردت إلا الخير ، يكون إمام يتكلم بالعلم ، ويعمل بالفسق ، ويشبه على الناس ، فيضلوا . الوليد بن هشام القحذمي : عن أبيه ، عن جده ، أن عثمان بن أبي العاص وجه هرم بن حيان إلى قلعة ، فافتتحها عنوة ( 1 ) . وقال الحسن البصري : خرج هرم وعبد الله بن عامر بن كريز ، فبينما رواحلهما ترى إذ قال هرم : أيسرك أنك كنت هذه الشجرة ؟ قال : لا والله لقد رزقني الله الاسلام ، وإني لأرجو ، قال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة ، فأكلتني هذه الناقة ثم بعرتني ، فاتخذت جلة ( 2 ) ولم أكابد الحساب . يا ابن أبي عامر ، ويحك ، إني أخاف الداهية الكبرى . قال قتادة : كان هرم بن حيان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه ودهم . وعن هشام ، عن الحسن ، قال : مات هرم بن حيان في يوم حار . فلما نفضوا أيديهم عن قبره ، جاءت سحابة حتى قامت على القبر . فلم تكن أطول منه ، ولا أقصر منه ، ورشته حتى روته ، ثم انصرفت . رواها اثنان ( 3 ) عن هشام .
--> ( 1 ) تاريخ خليفة ص 159 . ( 2 ) الجلة : البعر الذي لم ينكسر ، يستعمل في الوقود . ( 3 ) هما : عبد الواحد بن سليمان البراء ، وعمرو بن حمدان أبو النضر ، كما في الحلية 2 / 122 .